درويش الأسيوطي

مدونة الشاعر والكاتب المسرحي


رد على مجلة الشعر

كتبهاdarwish al-asuty ، في 2 مايو 2008 الساعة: 20:33 م

                  [ المنظرون غير المهرة .. ]
  درويش الأسيوطي
 
صدر العدد 129 من مجلة الشعر المصرية ، وبه الجديد ، ومن أهم ما به من جديد هو اسم رئيس التحرير فارس خضر . والصديق فارس خضر من فرسان التطواف بمجالات متعددة ، كان آخرها شاطئ التراث الذي رست عليه كثير من القوارب المجهدة في الساحة الثقافية .
 
          ولا أدري ما كتبه الصديق فارس خضر بالصفحة الأخيرة من العدد تحت عنوان خارج السرب : هل هو دعوة إلى القطيعة والنفي أم هو إدعاء زائف بامتلاك حقيقة لا تمتلك .    صدر العدد الأخير من مجلة الشعر ـ وأرجو ألا يكون العدد الأخير ـ يحمل ملفات عن الشعر العراقي في الشتات ، إلى جانب ملف آخر عن الشاعر الكبير أمل دنقل ،وحشوه الكثير من الحوارات المؤجلة والمقالات النقديةالتي لم يتم إعدادها للمناسبةو وإنما كان بعضها مقدمة لأعمال صدرت ، والآخر تعليق على صدور أعمال في حينها . واللافت للإنتباه هو الغياب التام للأسماء التي تعودت الشعر أن تحتفي بها واستبدالها بحشد لما أسمته المجلة بالنصوص ، وهي في معظمها ـ من وجهة نظري ـ ابداعات أقل ما يقال في حق بعضها أنه مختلف حول انتسابها لفن الشعر .
 
          وإذا كان الشاعر حلمي سالم ـ وهو من هو بالنسبة لأصحاب تلك النصوص ـ قد أقر في حواره المنشور في العدد نفسه أنه قد تبلورت فكرة الشعر لديه ـ بعد ما يزيد على الثلاثين عاما ـ وابتعدت عن الآحادية أو الواحدية ، وصار يؤمن إيمانا عميقا بأن الشعر عديد وكثير .. ويؤكد الشاعر حلمي سالم قائلا :
[ لكنني لا أرى تياري الشعري أو تياري الفكري هو الحقيقة الوحيدة التي تستحق الحياة ، وأن التيارات الأخرى غير حقيقية وتستحق النفي أو القتل ]
 
          لكن الرئيس الجديد للشعر يتهم الالشعراء الغنائيين المهرة بتهم إن صحت نسبتها إليهم فلا جزاء لها في أي قانون سوى الإعدام رميا بالقصائد الحكيمة التي يتباها بالدعوة لها . فهو يتهم الغنائيين المهرة بالخداع
فيبدو أن الشعراء إياهم سقوه شيئا أصفرا فابتلع خدعتهم ، كما يتهمهم بأنهما تسببا في إصابة الذائقة بالعمى عن رؤية الشعر بل وإضاعة [ الأرواح ] الشعرية الشفيفة المرهفة وسط ضجيج الغناء . فيقول فيما قال :
[ لقد بنى لنا المعماريون الأفذاذ عمائر شعرية شاهقة ما زلنا نتأملها بدهشة ومحبة ، ولكن الزمن دار دورته وما كان يصلح للعصور الشفاهية البدائية ما عاد كافيا ولا مشبعا ولا صالحا ليحمل ألم اللحظة الراهنة ]
 
          كلام جميل .. أو بمعنى أصح يبدو جميلا .. لكنه يحمل في داخله تناقضاته ، فإذا كانت العمائر التي بناها المعماريون الأفذاذ [ عمائر شعرية ] ، ومثيرة للدهشة والمحبة .. فماذا وراء ذلك عن الشعر يمكن أن يقال ؟!!
 
          لقد تعودنا أن نقرأ لهؤلاء المنظرين غير المهرة كلاما من هذا اللون ، يبدو منسقا ، ولكننا لا نرى وسط ضجيج التنظير طحنا ..!! فلا أثر لكلامهم المنمق المتهافت والمنقول عن مدارس غربية بادت في أعمالهم التي يصفونها بالحكمة والرؤية . فتلك القصائد التي نزلت بالشاعر من مقام النبوة الكاذبة ـ كما يصفها فارس خضر ـ لم تستطع بحكمتها المدعاة أن تجتذب لساحتها إلا القليل من الكتبة محدودي الموهبة والكثير من أدعياء الشعر .
 
          إن حشو صفحات مجلة [ الشعر ] بتلك النماذج واستبعاد الأسماء المحتفى بها هو رسالة إلينا نحن الغنائيين الساقطين من ثوب حجر التاريخ والمتخلفين على رصيف قطار الشعر الذي صار يقوده الفارس خضر
المتعلقين بأهداب بنية شعرية لم تعد تصلح للحياة ، تقول تلك الرسالة للخيول الضابحة في الساحة الشعرية : عليكم أن تخرجوا منها .. وأن تتركوها قبل أن نطلق عليكم رصاصات الرحمة .
 
          لقد كانت مجلة [ الشعر ] طوال عمرها .ز ساحة مفتوحة لكل ألوان الطيف الشعري العربي ، ولم يصدر واحد من كبار الشعراء الذين تولوا الإشراف على هذه المجلة مثل هذا [ الدكريتو] الذي ـ بضيق أفقه ـ
يضيق الأفق لا أمام الشعراء الشعراء .. بل أمام مجلة الشعر نفسها .
 
                  درويش الأسيوطي
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر