قصة للأديبة الإمارتية : عائشة عبد الله محمد علي
كتبهاdarwish al-asuty ، في 10 مايو 2009 الساعة: 19:29 م
خيـــــــــــــــانة ….
قصة : عائشة عبد الله محمد علي
شئ ما كان يؤرقها ، يقض نضجعها ، برودة خالية من الدفء تلف جسدها ، رعشة ميتة خرجت مع أنفاسها اللاهثة وهي تتقلب في فراشها يمنة ويسرة ، أرادت أن تجبر النعاس كي يسكن مقلتيها الحائرتين . احتضنت الوسادة بذراعيها ، ضمتها بقوة إلى صدرها ، حاولت أن تعيد الدفء إلى فراش غادرته أنفاس رجل أحبته بكل جموح الأنثى التي بداخلها .
رن الهاتف بإلحاح ، شق رنينه سكون الظلام البارد الذي سكن روحها ، صرخ الخوف بداخلها ، أخذت نبضات قلبها تحتضر مع رعشة يدها التي رفعت السماعة …
ـ ألو
ـ فاطمة
ـ أمي
ـ شقيقتك هند .. هربت البارحة ، تركت خطابا تقول فيه : لا تبحثوا عني … سعيدة أنا مع من أحببت …
أسقطتالسماعة من يدها ، ضاع صوت والدتها مع تهشم حلم راودها بعودة الدفء إلى فراشها ، حلم جميل قال لها فيه كلمات أذابت روحها بين شفتيه الدافئتين ، صرخت بصوت مخنوق :
ـ لماذا جاء صوتك يا أمي ليقتل حلمي .. ويمتص بقايا دفء دغدغ جسدي الذي مازال يشعر بأنامله تسري بخجل على جيدي النحيل . ؟! آآه يا أمي ، ماذا أقول ؟.. هل أقول لك أن الرجل الذي هربت معه أختي هو زوجي ، هو الرجل الذي أحببت ، هو من علمني كيف أحوي هذا العالم بين ذراعي وأجعل منه فراشة جميلة تنثر ألوانها في الفضاء الواسع ، لم أتوقع يوما الخيانة منه ، محوت هذا الإعتقاد من قاموسي ، مزقت صفحاته ورميته في أعماق البحر .
إلى الأمس كان يضمني بذراعيه ، يقول لي أنت ملاكي الحنون ، جنتي الأبدية ، أنت كل حلاوة الدنيا ولذتها ، أنت .. أنت ..
آآه من رجل أشعرني بأني امرأة ، بأني أجمل نساء الكون …….
اليوم …..
ستنام شقيقتي في حضنه ، وبشفتيه الدافئتين سيقبل جبينها ، لتذوب بين ذراعيه عندنا يداعب جيدها بأنامله الدافئة ويهمس في أذنيها :
يا ملاكي الحنون .. أنت …………………………………………….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن [أوراق امرأة ] الصادرة عن دار الرقي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























