أقصة قصيرة
كتبهاdarwish al-asuty ، في 23 يناير 2009 الساعة: 17:20 م
قصة : ناجي نوراني ـ السودان
استغرق الأمر عدة سنوات لتتلاشى آثاره من المنزل ، ضحكته التي تخالط سكون الشتاء، أول ما اختفى أعدنا دهان المنزل بلون أزرق سماويبدلا من لون الليلك الفاتح . غرفة الجلوس أصبحت مكانا للنوم . زرعناشجرة ليمون مكتملة أمام النافذة فلم يعد من الممكن رؤية طقم جلوس الحديقة الذيكان يحبه ، بل نحن أخذنا نكبر .
….
في جلسة شاي تبدو بريئة برودة خفيفة منعشة تلفنا في هذا الليل المضاء بقمر بعيد ، شجرة الليمون المبللة تطلق رائحة خفيفة ، وصوت بعيد لأغنية يرتفع وينخفض مع رائحة الليمون التي تهب مع الريح .
لقد كان يحب هذه الأغنية .
يبدو أن أمي لم تستطع نسيانه ، صمتناجميعا إلا صوت الأغنية ، عاد لون المنزل ليلكيا صافيا ، غرفة الجلوس أبعدت أسرة النوم المرتبة ، وعادت كما كانت مبعثرة وممتلئة بأوراقه وكتبه . السنون تراجعت ، عاد إلى أمي تضرج خديها بالحمرة الخفيفة مع البرد . الأغنية والليل هزما عمرنا . وحده لم يأت ، بقى موته عصيا على الأغنية ، خرج الأطفال من داخل المنزل وهم يتصايحون ، اللون الأزرق للمنزل أتىساخرا ، ذاكرتنا أتت بخطط المستقبل ، وصوت الأغنية خفت وراء جلبة الأطفال واصطدام السكاكين في الأطباق ، وبدت أمي في فستانها الأبيض البسيط وحــركتها المنهكة ، وذاكرتها المفقودة كحقيبة مسروقة قد عاشت أكثر مما ينبغي ، قليل منالحزن بقي ، وكثير من الحياة أيضا
………
منذ ذلك اليوم وفي عيد زواجها وعندما يكون الشتاء في أوله، والأطفال لا يحتاجون لمراجعة دروسهم ولا تكون زوجاتنا يردن الذهاب للتسوق ، نجتمع حول إبريق الشاي الساخن ، ونستمع لأغنية بلون الليلك ، وبرائحة الليمون
ناجي نوراني ـ السودان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























