من أبجديات جديدة للمحو
كتبهاdarwish al-asuty ، في 13 يوليو 2008 الساعة: 10:44 ص
[أبجدياتٌ جديدةٌ للمحو ]
للشاعر التونسي : المكي الهمامي
باء
هي الغيمةُ البكرُ ، أطلقُها
في عراء البدايات . أنتظر الفجرَ
محترقًا و أ غ م غ مُ في غمرةِ الإثمِِ
ثمة في داخلي نَهَرٌ را…..كضٌ
خلف أشواقهِ في البعيدِ
صعودا إلى النبعِ
أمعن في حرق شمعِ أنوثتها بلعابي
أمدُّ عباءةَ جلدي
على جلدها
وأطوِّقٌها برهةً
علَّني أبصرُ الله عن كثبٍ
واضحاً مثل زبقةٍ في نشيدي
…………………………..
………………………….
وأسقطُ بعد النوافير من هرم الجنسِِ
م ن ك س رًا … فوق أشيائي الهرمة
* نقلا عن مجلة عمان العدد 156 *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 30th, 2008 at 30 سبتمبر 2008 12:42 م
قصيدة رائعة تكشف عن حِرَفيّة عالية في التمكّن من آليّات الكتابة الشعريّة الحديثة وعمق في الرؤية والتخييل. فالكتابة لدى المكّي الهمّامي تتوسّل بالتفعيلة ولكنّها لا تجريها على قوالبها الجاهزة بل تثوّرها من الداخل وتستنفرها عبر التدوير والتنويع في شتّى أنماط الوقفة حتّى كأنّ السطر عنده سطر مائيّ منساب متى اقتضى السرد ، غنائيّ محكوم بالمعاودة والتكرار متى أملت النشوة نشوة الإيقاع والجسد في أن، والإيروسيّة في هذه القصيدة ليست ضربا من التوصيف عليه تدور ، كما هو الشأن في مألوف القصائد الحديثة، ووإنّما هي محرّك للتخييل والإقامة في عالم آخر يقدّه الشاعر من الكلمات حيث كلّ عنصر يحنّ إلى الآخر ويتلبّس به. إنّ الشاعر يعود ههنا بالقصيدة إلى وظيفتها الأولى ( الإنشاء) وبالذات إلى طورها الوثنيّ الأوّل حيث تمحى المسافات بين الكائن وموضوعه وتغدو العناصر كلّها محكومة برؤية الشاعر الإيروسية، ولعلّ ذلك ما يجعل من هذه القصيدة التي نقف على مقطع واحد منها قصيدة فارقة… فشكرا للصديق الشاعر درويش الأسيوطي الذي جعلني أتلذّذ بإعادة قراءة هذا المقطع للشاعر التونسيّ الكبير المكي الهمّامي بعد أن قرأته كاملا في مجلّة عمّان الأردنيّة، وأرجو إدراج القصيدة كلّها حتّى تعمّ المتعة كافّة زوّار هذا الموقع ومحبّي الشعر في زمن صارت محنه الكتابة فيه السمةَ الأصلَ.
شوقي العنيزي : شاعر وناقد
أكتوبر 1st, 2008 at 1 أكتوبر 2008 3:52 م
شكرا للعنيزي الجميل .. وسأحاول العثور على عدد المجلة لإدراج بقية الحروف